الشيخ محسن الأراكي
323
كتاب الخمس
وقد يقال بعدم وجوب تخميس المال الذي استطاع به للحج فعصى ولم يحجّ ، فبقى المال إلى انقضاء سنة الربح . وذلك لتعلّق وجوب الحج بذلك المال فيعتبر من المؤونة وإن لم يصرف فيها فعلًا . ولهذا السبب ، أحجم السيّد اليزدي - صاحب العروة - هنا عن الإفتاء - صريحاً - بوجوب الخمس في مال الاستطاعة غير المصروفة في الحج عند انقضاء سنة الربح ، بل اختار التخميس من باب الاحتياط - وجوباً - « 1 » . ولكنه غير وجيه ؛ لأنّ مجرد تعلّق وجوب الصرف في الحج بمال الاستطاعة ، لا يوجب صدق المؤونة عليه ما لم يصرفه في الحج فعلًا . وإلّا لزم عدم وجوب الخمس في المال الّذي كان محتاجاً إليه لمؤونة عياله ونفقتهم الواجبة عليه ، إن عصى وأبى أن يصرفه عليهم ، أو قتّر في الإنفاق عليهم بما لم يف بحاجاتهم الضرورية ، فبقى المال في يده إلى أن انقضت سنة المؤونة . وذلك مما لم يلتزم به صاحب العروة نفسه « 2 » ويبعد أن يلتزم به فقيه . الفرض الثالث : أن يدّخر للحجّ مالًا على التدريج طيلة سنين ، فيبلغ القدر الذي يستطيع به للحجّ في السنة الأخيرة . فإمّا أن يكون جميع المال من أرباح السنين المتقدمة ، فلا شك في وجوب تخميس المال كلّه لكونه فائض أرباح السنين السابقة . فإن بقي من المال بعد التخميس ما يفي بمصارف الحج ، كان مستطيعاً ووجب عليه الحج بما يفي من المال ، وإن لم يف الباقي بمصارف الحج ، لم يكن مستطيعاً ، إلّا إذا كان قد استقر وجوب الحج في ذمته من قبل ، فعليه أن يحجّ وإن متسكّعاً . وإمّا أن يكون بعض المال الذي ادّخره للحج من أرباح سنته الحاضرة ، إذ أكمل به مال الاستطاعة المدخر من السابق . فعليه أن يخرج الخمس من خصوص
--> ( 1 ) . العروة الوثقى ، المسألة السبعون من مسائل ما يجب فيه الخمس . ( 2 ) . المصدر السابق : المسألة الخامسة والستون من مسائل ما يجب فيه الخمس .